عقارات

جناية قبيلة النميمة

قول الشاعر الحطيئة: أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله.

بقلم عبد القادر الغزاوي كاتب وباحث من المغرب

هي قبيلة النميمة ولدتها الرذيلة، ليس لها وطن ولا عنوان ، يعيش أبناؤها في كل المجتمعات، فهم بيننا ومعنا ليل نهار كالشياطين، نعت إبليس الملعون قبيلتهم بأنها خير أمة أخرجت للناس في الإفك والبهتان، وأنها عنده مفضلة على العالمين، يأمرون بالغيبة والنميمة، وينهون عن قول الكلمة الطيبة والحديث الحسن، لايعترفون بالأخلاق الحميدة، ولا بالسلوك القويم، الذين هم في أحاديثهم مغتابون، وفي أقوالهم منافقون، لايسلم الإنسان من لسانهم، وهم يعانون من أزمات أخلاقية وتربوية وإنسانية، رغم أن من أفراد تلك القبيلة مثقفون ومتعلمون.
وجنايتهم تتمثل في قول النميمة والإفك ، فاللهم اغفر لهم واجعلهم من النافعين لا من الضارين، فليس لهم إلا اللسان الفاحش، وبراعة القيل والقال، وبراعة أكل لحوم البشر، وجرأة في خلق الإشاعات والأقاويل، فهم نجوم سهراتهم وأبطال جلساتهم في النميمة ولغو الحديث فيما يباح ولا يباح، فكل حديثهم يدور حول أخبار الأهل والأصدقاء، ما ظهر منها وما بطن، وحول قول السوء جهرا وسرا، فيظلمون الناس في أعراضهم وفي شؤونهم، ويأذونهم أقبح الإيذاء، لا يزنون ما يقولون ولا يفكرون في عواقب ما يقولون، فهم كالكلاب الضالة ينبحون ويعضون. لو اتفقوا أثناء أحاديثهم على قول ما هو أنفع وأجدى، ومناقشة ما هومفيد لهم ولسامعيهم لألفوا مجلدات وكتبا في العلم والفكر تخلد أسماءهم وينتفع بها غيرهم، فهل هم فاعلون وعن مثل هذا الضرب من القول منتهون .
النمامون والمغتابون زملاء إبليس الملعون وأصحاب الرذيلة، وأعداء المروءة والكرامة، وأعداء أنفسهم ، يستبيحون ذكر كل نقيصة ونميمة، ويخلقون الأكاذيب والبهتان، يرمون الأبرياء بما ليس فيهم، ويشيعون النميمة والغيبة بين الناس ذات اليمين وذات الشمال، وفي قلوبهم مرض، لا يخجلون من أنفسهم، وفي وجوههم الشر والحقد، من كثرة الأكاذيب والافتراءات السيئة ومما يقولون ويفعلون، سواء يعلمون أو لا يعلمون. وعلى أفراد القبيلة قبل مغادرة بيوتهم أن ينظر كل نمام في المرآة ويردد قول الشاعر الحطيئة:
أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله .
إنما النميمة والغيبة من أعمال الشيطان، فاجتنبوا الخوض في ذلك، ولا تغتابون الناس، ولا تفتروا عليهم كذبا وذلك خير لكم إن كنتم تعلمون، فإن الشيطان يغريكم ويزين لكم أعمالكم، ويصدكم عن التقوى والإصلاح، فهو عدو المتقين والمصلحين الذين يعصمهم الله من قول البهتان والنميمة، ويأتيهم من مكارم الأخلاق ومحاسن الفضيلة ما يشاء، وكما قال الشاعر أحمد شوقي :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
والتمسك بالأخلاق الحسنة والسلوك القويم، لمن شأنه أن يجعلكم من الناجين من لعنة الله في الدنيا قبل الآخرة، فهل أنتم منتهون، وإلى صوابكم راجعون، وأنه سيأتي يوم تندمون فيه على أفعالكم حيث لا ينفع الندم، وأما للضمير نهي عليكم ولا أمر
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق